محمد بن عبد الوهاب

6

أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 )

وأخرج عن السندي في قوله : { وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً } قال : " النفس حين تغرق في الصدر " . وأخرج مسلم عن ابن مسعود قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سدرة المنتهى ، وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح - وفي حديث الإسراء عن أبي هريرة : " ثم انتهى إلى سدرة ، فقيل له : هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على سبيلك " . أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم . ولمسلم عن أبي هريرة قال : " إذا خرج روح المؤمن تلقاها ملكان فصعدا بها ، فذكر من طيبها ، وتقول أهل السماء : روح طيبة جاءت من قبل الأرض ، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه . فينطلقون به إلى ربه تعالى ، ثم يقول : انطلقوا به إلى آخر الأجل . وإن الكافر إذا خرجت روحه ، فذكر من نتنها ، وذكر لعنا ، ويقول أهل السماء : روح خبيثة جاءت من قبل الأرض ، فيقال : انطلقوا به إلى آخر الأجل " . ولأحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن المؤمن إذا قبض أتته ملائكة الرحمة بحرير أبيض ، فيقولون : أخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان ، فتخرج كأطيب ريح المسك ، حتى إنه ليناوله بعضهم بعضا فيشمونه حتى يأتوا به باب السماء فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءت من قبل الأرض ! كلما أتوا سماء قالوا ذلك ، حتى يأتوا به أرواح المؤمنين ، فلهم أفرح به من أحدكم بغائبه إذا قدم عليه ، فيسألونه : ما فعل فلان ؟ فيقولون : دعوه حتى يستريح ، فإنه كان في غم الدنيا ، فإذا قيل لهم : ما أتاكم ؟ فإنه قد مات ، يقولون : ذهب به إلى أمه الهاوية . وأما الكافر فتأتيه ملائكة